الرئيسية / هنا فلسطين / لماذا يطالب الاحتلال بإعدام الأسير عوّاد

لماذا يطالب الاحتلال بإعدام الأسير عوّاد

يرقد ما تبقّى من أفراد عائلة الأسير زياد عواد خارج الاعتقال في طابق أرضي لمنزلهم الذي تطايرت جدرانه بفعل عملية الهدم التي نفّذتها قوّات الاحتلال لمسكن العائلة ببلدة إذنا غرب الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.

وهدم الاحتلال المنزل انتقاما من زياد ونجله اللذين يتّهمهما بتنفيذ عملية قتل الضّابط الإسرائيلي “باروخ مزراحي” على شارع التفافي قريب من بلدتهم العام الماضي.

ولم تسعف الظروف المادّية عائلة هذا الأسير من تشطيب المكان الذي تسكنه حديثا، وتنهمر المياه عليها من كلّ حدب وصوب، لكنّ هذه الظروف التي أحالها إليها الاحتلال لم تقف عند هذا الحدّ، بل طالبت نيابة الاحتلال العسكرية بإصدار حكم الإعدام بزياد، الذي يتّهمه الاحتلال بتنفيذ العملية.

والأسير عواد قضى نحو (15 عاما) في الاعتقال، وأنجب طفله سيف الإسلام وطفلة أخرى خلال الأعوام التي تحرر فيها بصفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها حركة حماس مع الكيان الإسرائيلي عام 2011، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقاله ونجله عزّ الدين الطالب الجامعي.

وترفض زوجة عواد الحديث لوسائل الاعلام، وتعيش حالة من الغضب والصدمة المجتمعة معا، بعد تلقّيها نبأ مطالبة نيابة الاحتلال العسكرية بإعدام زوجها بعد أقلّ من ثلاثة أعوام من تحرره.

خوف وقلق

تقول والدة عوّاد “أنا خائفة جدّا على نجلي وابنه وحفيد آخر لي معتقل في سجون الاحتلال”، وتتابع: ربّيت ابني زياد يتيما وعمره شهرين، وكبر وهو يتيم، وبعد أعوام قليلة اعتقله الاحتلال وأفرج عنه حديثا لكنّ الاحتلال عاد واعتقله وألصق به تهمة قتل الضّابط الإسرائيلي.

وتؤكّد الوالدة بأنّ نجلها لم يعترف بتنفيذ العملية، رغم التحقيق القاسي الذي تعرّض له أثناء اعتقاله، وتراجع وزنه إلى نحو الـ(40 كيلو غرام)، معبّرة عن سخطها من مطالبة نيابة الاحتلال العسكرية بإعدامه رغم أنّه لم يقرّ بتنفيذ العملية.

وتبيّن بأنّ من يجب أن يحكم عليه بالإعدام هم قادة وجنود الاحتلال الذين قتلوا الكثيرين من أبناء الشّعب الفلسطيني، ولم يلقوا أيّ نوع من الحساب والعقاب،

وتقول ” مثلما أنّ الاحتلال يعتبر أبناءه غاليين عنده فإنّ أبناءنا أغلى على قلوبنا”، معتبرة أنّ الاحتلال يستقوي على الفلسطينيين العزّل، وهو الأمر الذي يولّد مقاومين فلسطينيين للدفاع عن أنفسهم، ولمقاومة اعتداءات الاحتلال وهجماته وللانتقام منه.

ورغم محاولات الاحتلال استصدار قرار بإعدام الأسير عوّاد، تقول الوالدة ” سنبقى أقوى منهم بإذن الله، لأنّهم هم من جمعوا أنفسهم من كلّ مكان في العالم وأتوا إلينا، دون أن يكون لهم أيّ حقّ عندنا”.

ولا تنفكّ الوالدة عن تكرار الدّعاء لنجلها وحفيديها المعتقلين بالنّجاة من كيد الاحتلال ومخططاته، لافتة إلى أنّ الاحتلال لم يترك شيئا للعائلة، سواء بهدم المنزل وتغييب الأبناء في الاعتقال، والإفراج مؤخرا عن عدد منهم.

وتلفت الوالدة إلى أنّها وكّلت أمرها لله، معربة عن أملها بأن تزول هذه الغيمة، وأن يبذل الجميع جهوده من أجل إحباط هذه المحاولات وعدم تمريرها خوفا من تصبح نهجا لدى الاحتلال في إعدام الأسرى والمعتقلين داخل السّجون بطريقة معلنة ومبرّرة.

تطرف يتصاعد

من جانبه، يرى مدير هيئة الأسرى بالخليل إبراهيم نجاجرة في حديثه أنّ هذه المطالبة أتت في سياق الدّعاية الانتخابية الإسرائيلية، ويقول “جرت العادة أن تكون مصالح الشّعب الفلسطيني والمشروع الوطني هو دعاية انتخابية لدى القادة السياسيين والأمنيين الإسرائيلية”.

ويبين بأنّ الهيئة لم تتلق أيّ إجابة رسمية حول قضية المطالبة بإعدام الأسير عوّاد، لكنّه يرى في الوقت ذاته أنّ هذه القضية باتت غير مستبعدة بعد التصريحات التي أطلقها المتطرف ليبرمان والتي طالب خلالها بإعدام المناضلين الفلسطينيين.

وأوضح نجاجرة بأنّ المجتمع الإسرائيلي يسير نحو التطرف بالسنوات الأخيرة، وبالتالي أن تتعالى هذه الأصوات والنداءات، لكنّ الشعب الفلسطيني يطالب بحقوقه وفق القانون الدولي وهذه المطالبات لا توقفه عن المطالبة بحقوقه السياسية حتّى نيل الحرية والخلاص من الاحتلال.