الرئيسية / الأخبار الهامة / مخيم العودة للتذكير بقرية كفر برعم المهجرة

مخيم العودة للتذكير بقرية كفر برعم المهجرة

في خطوةٍ تجدد الحياة لقرية كفر برعم المهجرة، اختتم العشرات من أهالي قرية كفر برعم المهجرين، مساء أول أمس، السبت، مخيم ‘عودة البراعم’، الـ27، بعد مضي أسبوعٍ عليه، وسط أجواء مفعمة بالفرح.

تخلل المخيّم، الذي ضمّ العشرات من الأطفال والشباب والشابات، عدّة برامج ثقافية كأمسيات فنيّة ملتزمة لفنانين وفنانات، وفعاليات تهدف لاستقصاء الحقيقة بخصوص القرية، ماذا حصل في النكبة؟ كيف تم اقتلاع أهالي كفر برعم؟ جميعها برامج تحثّ على البحث وراء الحقيقة عن تهجير القرى المختلفة كإقرث وسعسع وغيرها، تدفع الطفل للبحث عن التاريخ.

وقال نزيه أبو وردة، لـ’عرب 48’، حول مخيم ‘عودة البراعم’، وهو من الجيل الأوّل الذي عمل على إقامة المخيمات الأولى منذ طليعتها، ورافقه على مدار السنين، إنّ ‘الهدف الأساسي من هذا المخيم هو الحفاظ على علاقة الأطفال والجيل الصغير بقرية كفر برعم، المخيم الأوّل بدأناه عام 1986، أي 38 عامًا بعد النكبة، وفي تلك الفترة لم يكن هناك أي تواصل مع القرية أو أهلها، ومن هنا انطلقت الفكرة إقامة مخيّم يجمع الأطفال في كفر برعم ليتعرفوا عليها ويستنشقوا عبق المنازل القديمة، حتى لو كان ذلك لفترة أسبوع، فالمهم أن يعيشوا الرواية وليس فقط سماعها من الأجداد والآباء’.

وتابعَ شارحًا: ‘أقيم المخيم كي يشعروا أنّ ما حدث هو ليس فقط شيء تاريخي، إنما الشعور بها بالمجال الحسّي وبناء علاقة للطفل مع غيره من أبناء المهجرين والقرية، فهناك العديد من أهالي كفر برعم مشتتون في الناصرة والجش وعكا وغيرها، فمن خلال المخيم يبني الأطفال علاقتهم من غيرهم من أبناء القرية المهجرين، وقد استطاع المخيم أن يعيد تشكيل هذه العلاقة على أساس انتمائهم للقرية، وهو ما نعتبره نجاحًا مميزًا’.

وأفاد أنّ ‘الفكرة بدأت من هذه الأهداف واليوم المخيّم فاق توقعاتنا، لم نكن نتوقع قبل سنوات أن ينجح المخيّم بهذا الشكل، وقد ترعرعت الأجيال المتعاقبة عليه، فمن كان طفلاً أصبح مرشدًا ومن ثم مركزًا. لقد تركتُ المخيم لصالح الأجيال الصاعدة، وهذا المجهود يتتابع عن طريق الشباب والشابات الذين استلموا إدارة المخيم وتنسيقه وإقامة برامجه، ومنهم أبنائي الذين يعملون فيه كمبادرين’.

وعن حاجة المخيّم، أعرب أبو وردة أنّ ‘هذه الحاجة غير مصطنعة بل الأطفال يشعرون بهذه الحاجة، وهم من يطلبون ويسعون، ورغم بساطة المخيم فقد حقق إنجازًا رائعًا، فهو يقتصر على أسبوع، لكن معنويًا نحن حافظنا على تمسكنا بالقضية والقرية واستمراريتها، وهو نوع من التطبيق العملي لفكرة ينادي بها الجميع وقد طبقناها بشكل أساسي وبسيط عبر المخيّم، ونتيجة المخيم رأينا مخيمات لإقرث ومعلول واللجون وقرى أخرى سارت بهذه الخطوة’

وعن البرامج، قال إنّ ‘الهدف منها أن يعيش الطفل في القرية وكأنها عامرة، ويعيش النكبة كما لو أنّها اليوم، وتحويل المعاناة الماضية إلى تخيّل حاضر: ماذا ستفعل لو أتى جنديّ إلى بيتك وطردك منه؟ وهكذا نسرد التاريخ دون أن يشعر الطفل بملل لأنّه لم يعش تلك الحقبة، نريدهم أن يشعروا أنّ هذه القرية لهم وليست قرية أجدادهم فقط’.