الرئيسية / الأخبار الهامة / مخطط E1 الاستيطاني.. أفعى تلتف حول القدس والخان الأحمر ضحيتها الأولى

مخطط E1 الاستيطاني.. أفعى تلتف حول القدس والخان الأحمر ضحيتها الأولى

طفلة صغيرة تبكي وهي ترى مجموعة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي تعتدي على والدها بالضرب المبرح، تركض والدتها لإنقاذه، إلا أنهم يقومون أيضا بضربها وسحلها بعنف ومن ثم اعتقالها. الطفلة تستمر بالبكاء والاحتلال يستمر في التضييق على أهالي الخان الأحمر.

رغم الظروف السيئة التي يعيشها سكان الخان الأحمر شرقي مدينة القدس، ومحاولات التهجير القسرية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضدهم، وافتقارهم للخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء وشبكات الاتصال والطرقات، إلا أنهم يواصلون دفاعهم عن أرضهم ببقائهم فيها.

ثورة شعبية

بعد اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي بالضرب على عشرات المتضامين والأهالي، واعتقال العديد منهم ومداهمة التجمع البدوي وتسليم المواطنين أوامر هدم وأخرى تفيد بإغلاق طريق داخلية في التجمع، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، “أمرًا احترازيًا” بتجميد عمليات الهدم فيه.

يقول علاء محاجنة، محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبر صفحته في فيسبوك إن “المحكمة الإسرائيلية أصدرت قرارها لحين سماع الالتماس بإلغاء قرار الهدم الذي تقدم به أهالي الخان الأحمر”، مشيرا إلى أن تقديم الالتماس جاء بعد جهد كبير وساعات عمل متواصلة.

هذا القرار اعتبره منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا “شكليا”، من أجل أن تُظهر إسرائيل نفسها على أنها دولة قانون، على حد تعبيره.

يقول الخواجا الذي يتواجد يوميا مع المتضامنين في الخان الأحمر لـTRT العربية، إن 96 بالمئة من قرارات المحكمة الإسرائيلية هي ضد الفلسطينيين ولصالح الاستيطان، ورغم ذلك استطاعت المقاومة الشعبية لأول مرة انتزاع هذا القرار الذي جاء بعد تصعيد شعبي ومواجهة وتحدي.

ويعول الخواجا على التحرك الشعبي في كسر قرار الهدم بحق الخان الأحمر، مشيرا إلى أن هذه التحركات هي التي أسقطت سابقا قرار إسرائيلي بوضع بوابات إلكترونية على أبواب القدس، كما تم استراد آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية المصادرة، وهي ذاتها التي أعادت لحق العودة زخمه خلال مسيرات العودة التي يخرج فيها الفلسطينيين على حدود غزة.

قلق دولي

يرى الخواجا بأنه من الضروري أن “يكون هناك تحركات رسمية متزامنه مع التحركات الشعبية”.

ويضيف:”علينا استثمار تعاطف دول العالم مع مثل هذه القضية العادلة، ومحاولة تدويلها، فقد حذرت خمس دول أوروبية (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا) إسرائيل من تنفيذ قرارها بهدم تجمع الخان الأحمر، وأبلغتها بأنه في حال تنفيذها عملية تهجير السكان الفلسطينيين وهدم التجمع، سيؤدي ذلك إلى اتخاذ رد فعل أوروبي ضد إسرائيل”.

ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن الدبلوماسيين الذين حاولوا الوصول إلى القرية هم قنصل فرنسا والسويد وبلجيكا وإيطاليا وإيرلندا وسويسرا وفنلندا وإسبانيا وممثل الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، وقد طلبوا إذنا لزيارة المدرسة التي تمولها عدة دول أوروبية داخل القرية لكن السلطات الإسرائيلية رفضت السماح لهم بزيارتها.

في ذات السياق، نقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن أحد الدبلوماسيين قوله إن “الدول الأوروبية قلقة حيال الهدم، وترى انه يأتي لتعزيز الأنشطة الاستيطانية في المنطقة وعزل القدس عن الضفة الغربية”.

كارثة E1 الاستيطاني

ليست المرة الأولى التي تقرر المحكمة العليا الإسرائيلية فيها هدم تجمع الخان الأحمر، الذي يعيش فيه 190 فلسطينيًا، ويحتوي على مدرسة تقدم خدمات التعليم لـ170 طالبًا، من عدة أماكن في المنطقة.

ينحدر سكان هذا التجمع من صحراء النقب، حيث تم طردهم عام 1948 وسكنوا بادية القدس عام 1953 إثر تهجيرهم القسري من قبل الاحتلال الذي يسعى إلى ترحيلهم من أجل إقامة مشروع استيطاني يطلق عليه إسرائيليا (E1) رغم أن ملكية هذه الأراضي مسجلة في “الطابو” للفلسطينيين.

ويهدف المشروع إلى الاستيلاء على أكثر من 12 ألف دونم تعود لقرى الطور وعناتا وأبو ديس والعيزرية، ومن المقرر أن تقام عليه 4 آلاف وحدة استطيانية و10 فنادق ومنطقة صناعية، كما سيتم توطين أكثر من 100 ألف مستوطن في القدس.

ويعتبر هذا المخطط الذي أعد بأمر من رئيس وزراء الاحتلال اسحق رابين عام 1994 الأخطر على الإطلاق منذ عام 1967 لأنه سيفصل الضفة الغربية إلى قسمين، حيث يربط جغرافيا مستوطنة معاليه أدوميم الواقعة شرق القدس المحتلة بالقسم الغربي من المدينة، وسيقوم هذا المشروع بإغلاق المنطقة الشرقية من القدس أمام مشاريع البناء الفلسطينية، وتطويق قرى حزما وعناتا والطور، وربط المستعمرات المحيطة ببلدية الاحتلال تحت مفهوم “القدس الكبرى” التي تعادل مساحتها 10 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، كما سيزيد التواصل العمراني الذي يخلقه المشروع من حدة عزل القدس عن سائر أجزاء الضفة الغربية.