الرئيسية / وثائق وتقارير / دائرة شؤون اللاجئين تحذر من استمرار تدهور الأوضاع المعيشة للاجئين في قطاع غزة

دائرة شؤون اللاجئين تحذر من استمرار تدهور الأوضاع المعيشة للاجئين في قطاع غزة

أصدرت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية دراسة تكشف عن اتجاهات التغيير في واقع اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة للعام 2012 بالمقارنة  مع عام  2006 أي ما قبل الحصار، حيث أوضحت مراحل التطور والانحسار والعوامل المؤثرة على أوضاعهم مما تبين أن واقع اللاجئين يسير في منحدر في غاية الخطورة ، واستدل الباحث علاء أبو دية على ذلك من خلال العديد من المؤشرات الاقتصادية والصحية والتعليمية والمعيشية للاجئين داخل وخارج المخيمات ، وأشارت الدراسة أن عدد اللاجئين حتي كانون أول 2012  بلغ1,217,519 أي ثلاثة أرباع سكان القطاع، وبلغت معدل الزيادة السنوية 2,4% وهي أعلي نسبة زيادة سكانية بين أوساط اللاجئين في مواقع شتاتهم،

وشكل سكان المخيمات الثمانية ما نسبته 43% من إجمالي لاجئي القطاع، وتوصلت الدراسة إلي أن 3.6% من اللاجئين داخل المخيمات قد التحقوا بمشاريع الإسكان والأحياء المحيطة بين الأعوام 2009 – 2010 كنتيجة طبيعية لمشكلة الازدحام والكثافة السكنية والتي بلغت بمجملها داخل المخيمات  85- 90 نسمة / للدونم الواحد، وبلغت أعلى نسبة كثافة سكانية في مخيم دير البلح لتقارب 162نسمة / للدونم الواحد وعبرت الدراسة أن أزمة السكن في قطاع غزة من احد الهموم التي يعاني منها اللاجئين خاصة مع الارتفاع الحاد بأسعار الأراضي والشقق السكنية بحيث بلغت الزيادة من 70 -100% لثمن المتر الواحد مع محدودية الدخل وزيادة البطالة ، وتطرقت الدراسة للجانب الاقتصادي بالقول أن نسبة العجز في الواردات اليومية بلغ من 72.9 – 80% عما كانت عليه ما قبل الحصار وهذا ما يؤكد أن تشغيلمعبر كرم أبو سالم كمعبر تجاري وحيد لقطاع غزة لن يفي بكافة احتياجات سكان القطاع –وشكلت البدائل بنشوء اقتصاد غير قانوني يتمثل بالأنفاق والذي تسبب أيضاً بارتفاع أسعار البضائع بنسبة تتراوح من 30 % إلى 100 % -هذا علاوة علي عدم الرقابة الكافية لمقاييس الجودة لتلك البضائع التي ترد عبر الأنفاق  ،أما بخصوص التحديات اليومية والمعيشية التي واجهها السكان في اللاجئين في قطاع غزة ولا زالت قائمة و هي أزمـــة الوقود و أزمة انقطاع الكهرباء وأزمـــة السفر والتي شكلت مستويات أقل بكثير عما كانت قبل عام 2006م ، وتطرقت الدراسة للمستوي المعيشي للاجئين  حتي مطلع عام 2012 وأشارت أن70% من اللاجئين يعتمدون في تلبية احتياجاتهم ومعيشتهم علي مساعدات الأونروا سواء الغذائية أو التموينية أو حتي النقدية –  وبلغ معدل البطالة 33.8 بالمائة في أوساط اللاجئين أي حوالي 73,875لاجئاً، وبلغت نسبة مشاركة اللاجئين في القوي العاملة 37% بالمقارنة مع 50% لغير اللاجئين ، فيما وصلت نسبة الفقر المدقع في أوساط اللاجئين 47.9 % إلى جانب 300,000 شخص آخر يعيشون تحت خط الفقر المطلق البالغ 4 دولارات في اليوم ،وبلغت عدد حالات العسر الشديد 106002 لاجئ وهي تعتبر أكثر الحالات تصنيفاً من حيث الحاجة وانعدام لمستوي الدخل وبخصوص الصحة العلاجية للاجئين : توصلت الدراسة إلي أن زيارات المرضي للعيادات الغوثية  للأعوام الأخيرة قد تضاعف بشكل كبير قياساً بعدد اللاجئين و أن هناك زيادة تقدر50% مع العام 2010م ويرجع ذلك لضعف الخدمات الطبية الحكومية بشكل حاد نتيجة نقص الأدوية والمعدات الطبية اللازمة نتيجة الحصار وآثاره المتراكمة ، ويمكن إيعاز الأمر أيضاً لمجانية الخدمات العلاجية الغوثية  قياسا بالتكلفة العلاجية الحكومية ، كما أشارت الدراسة للقيود الإسرائيلية علي خروج المرضي  المسموح لهم بالعلاج بالمستشفيات داخل فلسطين المحتلة والقدس بحيث قلص العدد إلي 40 % فقط قياساً بعام 2006

وفيما يتعلق بالصحة البيئية للاجئين: أوضحت الدراسة إلي أن 90% من مياه القطاع غير صالحة للشرب مما أدي إلي 890,561)  منهم 434,484 إناث (من السكان المتضررون والحاصلين على مياه سيئة النوعية من الباعة فيالقطاع الخاص .بالإضافة إلي تلوث مياه البحر نتيجة ضخ ما يتراوح من 98مليون لتر يومياً من مياه المجارير مما يشكل خطراً صحياًعلى السابحين والمستجمين بالإضافة إلى تلوث الأسماك والتي تعتبر مصدر غذائي رئيسي للفلسطينيين في قطاع غزة علاوة علي تلوث كافة أجواء القطاع بسبب الأدخنة المنبعثة من مولدات الكهرباء المنتشرة في شوارع القطاع  لتشكل ظاهرة جديدة تضاف للظواهر السلبية في حياة سكان القطاع ،وفيما هو متعلق بالصحـة الغذائيـة: أوضحت الدراسة أن  %63في أوساط اللاجئين يعانون من فقدان الأمن الغذائي ومنهم65% من الأطفال دون سن 18 عاماً ، فيما بلغت النسبة العامة 71% .وعلي صعيد الصحة النفسية أشارت الدراسة إلي أن 80% من الأطفال بغزة يشعرون أحيانا بالتوتر أو في أغلب الأوقات ، و80% يشعرون بالحزن أحياناً أو اغلب الوقت .

وضمن المحور التعليمي أشارت الدراسة أن إجمالي عدد المدارس للعام 2011م قد ازداد بفارق عشرة مدارس فقط عن العام الدراسي السبق وبلغ عدد المدارس 688 مدرسة وتعتبر هذه الزيادة محدودة جداً ولا تتلائم مع الزيادة في أعداد الطلاب (462957 طالب ) وهذا مما تسبب بكثافة صفية ومدرسية لها تأثير بالغ علي جودة التعلم والاستيعاب لدي الطلاب ، كما أن80% من المدارس الحكومية ويقابلها 90% من مدارس الأونروا الابتدائية والإعدادية معظمها تعمل بنظام الفترتين وبلغ متوسط عدد الطلاب في الصف الواحد في مدارس وكالة الغوث وخاصة الإناث قرابة40 إلي 42 طالب كل ذلك شكل عائق كبير أمام تطور تعليم اللاجئين ، وأوضحت الدراسة إلي أن خلال الأعوام 2010 – 2011 ، بلغ معدل الفقر المدقع في 108 مدارس غوثية أكثر من 30 %، وبلغ في 19 مدرسة 40 بالمائة أو أكثر ،وتطرقت الدراسة لمشكلات التعليم الجامعي والعالي  بحيث بلغ معدل البطالة بين الخريجين الشباب 45.5% خلال الربع الأول من عام 2011 بسبب ضعف القدرة الاستيعابية لسوق العمل علي استيعاب الخريجين بسبب التعطيل الشبه الشامل لمعظم القطاعات الاقتصادية مما زاد من التنافس على الوظائف المحدودة،وتشكل الرسوم الجامعية المرتفعة نسبياً  وزر ثقيل علي كاهل الآباء من خلال محاولة توفيرها لأبنائهم،وفي لقاء للباحث مع العديد من الخريجين ابدي معظمهم استيائهم الشديد من حالة الانقسام وأثره علي اختلاف السياسات التعليمية في الجامعات  وبسبب وجود أكثر من وزارة تعليم عالي، وأثره على اعتماد الشهادات الجامعية العليا من حملة الماجستير والدكتوراة ،هذا بالإضافة إلي عدم الرضي عن سياسات التوظيف بالجامعات وانعكاس الطابع السياسي والحزبي وتعدد القضايا مع غياب السياسات الموحدة بين الجامعات الخاصة ومنها قيمة الرسوم وآلية القبول والتوظيف.

وانتهت الدراسة إلي أن هذا الانحدار المتراكم في واقع اللاجئين يرجع إلي ثلاث عوامل رئيسية:

أولاً:عوامل ثابتة: تتمثل بظروف الاحتلال العنصرية والعدوانية وبنية المخيمات والظروف البيئية المحيطة بها ..
ثانياً:عوامل إضافية : تمثلت بالحرب الأخيرة والحصار وأثره المباشر علي حياة ومعيشة اللاجئين والتقليص المستمر لخدمات الأونروا
ثالثاً عوامل معيقه : تمثلت بحالة الانقسام وانعكاساتها علي الواقع الاجتماعي والنفسي والتعليمي مع غياب الرؤية المشتركة للمشاريع التنموية واعمار قطاع غزة وتقديم الدعم الكافي للاجئ الفلسطيني بقطاع غزة .