الخلصة

المقدمة

تبعد بلدة الخلصة من مركز المحافظة 23 كم جنوب غرب بئر السبع ، ويبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر حوالي225 متر .

وقد تم تطهير البلدة عرقيا بالكامل .

القرية قبل الإغتصاب

كانت القرية تقوم وسط رواب جرداء، وتشرف على بقاع واسعة من الأرض، في الاتجاهات كلها عدا الجنوب. وكانت تقع عند ملتقى وادي العوسجة ووادي الخلصة. وقد رأى إدوارد روبنسون، في سنة 1838، أنها هي بلدة إلوسا (Elusa) النبطية ويبدو أن الموقع كان من محطات القوافل القادمة من البتراء إلى غزة. واستناداً إلى سيرة هيلاريون (Hilarion) التي كتبها القديس جيروم (Jerome) في أوائل القرن الخامس للميلاد، فإن هيلاريون لما زار إلوسا في القرن الرابع قُدّمت الخمر إليه من الكروم المجاورة. وتُشاهد بلدة إلوسا على خريطة مادبا (Madaba) المرسومة بالفسيفساء في القرن السادس للميلاد، والتي تمثل فلسطين. ويبدو أنها كانت مركز مقاطعة ((فلسطين الثالثة)) الإدارية حتى الفتح الإسلامي. ولا نعرف إلا القليل عن الخلصة في الفترة الإسلامية المبكرة. ويذكر الجغرافي محمد الدمشقي (توفي سنة 1327)، أنها بلدة تقع ضمن حدود غزة الإدارية ، ويقول المؤرخ المقريزي (توفي سنة 1441) إنها إحدى ((المدن)) الكبرى في القسم الجنوبي من فلسطين إلا أن أهمية الخلصة تلاشت مع انحطاط الطرق التجارية في النقب. ولم تلفت الأنظار إلا في أوائل القرن الحالي؛ ففي سنة 1905، درس معهد الكتاب المقدس (Ecole Biblique) في القدس الآثار في المنطقة. وقد تزامن الاهتمام المتجدد بالخلصة مع قرار عشيرة العزازمة البدوية الاستيطان هناك. فبنت العشيرة فيها قرية مثلثة الشكل، محصورة بين طرفي الواديين. وكانت منازلها مبنية بالحجارة والطين. كان في الخلصة مدرسة ابتدائية بُنيت في سنة 1941، كما كان فيها عدد من الدكاكين. وكان سكانها يتزودون مياه الشرب من نبع، ويعتاشون من تربية الحيوانات ومن التجارة. في سنة 1938 كشفت الحفريات الأثرية عن أنقاض مدينة، وبعض القبور، وقطع معمارية نُقشت كتابات عليها. وبين سنتي 1973 و 1980، وفي أثناء ثلاثة مواسم من التنقيبات الأثرية، عُثر على بقايا مسرح نبطي كبير، وعلى أكبر كنيسة في النقب، وعلى غيرها من الأبنية الكنسية، وعلى أبراج للدفاع بُنيت فوق أسوار المدينة، وفوق بعض المنازل.

إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا

من المرجح أن القرية وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية في وقت مبكر نسبياً من الحرب. ويستشهد كتاب ((تاريخ الهاغاناه)) بقائد لواء هنيغف (النقب)، ناحوم سريغ، الذي قال بعد الحرب: ((بحلول 15 أيار/ مايو، كان النقب بأكمله خاضعاً لسلطة عبرية تامة)). لكن من الجائر أن تكون القرية صمدت، مثل بئر السبع، حتى تشرين الأول / أكتوبر 1948، أي حتى عملية يوآف .

القرية اليوم

لم يبق منها سوى بعض الحيطان على سفوح التلال، تحيط به شجيرات العوسج والأشواك. وينمو في الموقع نبات الصبّار وأشجار الصمغ. ويستخدم الموقع مرعى للمواشي، وفيه أيضاً زريبة للبقر (أنظر الصورة). أما الأراضي المجاورة فتستخدم للزراعة. ولا يزال البدو يضربون خيامهم، بين الحين والآخر، قرب الموقع للاستفادة من المراعي المجاورة.

المغتصبات الصهيونية على اراضي القرية

لا مستعمرات إسرائيلية على أراضي القرية. وتُستخدم المنطقة للتدريبات العسكرية.