الرئيسية / الأخبار الهامة / الخان الأحمر ليس أول الضحايا.. هذه الخطة تنفذ منذ 40 عاماً

الخان الأحمر ليس أول الضحايا.. هذه الخطة تنفذ منذ 40 عاماً

تكتب عميرة هس في صحيفة “هآرتس”

اوري اريئيل، وزير الزراعة الحالي، اقترح قبل 40 عاماً، طرد البدو من المنطقة الواقعة إلى الشرق من القدس، حسب ما يستدل من وثيقة تحمل توقيعه، وتنشر لأول مرة في الصحيفة. وتحمل الوثيقة عنوان “مقترح لتخطيط منطقة معاليه أدوميم وإقامة بلدة جماهيرية – معاليه أدوميم ب”. ومن الناحية العملية، كانت هذه خطة لتحويل منطقة فلسطينية تضم حوالي 100،000 إلى 120،000 دونم، إلى منطقة إسرائيلية وتطويرها على أنها “رواق يهودي”، كما يُعرفها أريئيل، يمتد من السهل الساحلي إلى نهر الأردن. ويستدل من مراجعة للخطة أن جزءاً كبيراً منها تم تنفيذه.

وتقوم الإدارة المدنية وشرطة الاحتلال حالياً، بتسريع إجراءات هدم منازل الجالية البدوية في الخان الأحمر، على طريق القدس المحتلة، بالقرب من مستوطنة “كفار أدوميم”. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغ الاحتلال أنه يستعد لهدم المنازل في غضون أيام، على الرغم من الأمر المؤقت الذي جمد هذه الخطوة. والحديث عن أحد المجتمعات البدوية البالغ عددها 25 في المنطقة التي كانت الرائدة في مقاومة البدو في المنطقة C لنية سلطات الاحتلال اقتلاعهم من أماكن سكناهم، وتجميعهم في مناطق تلامس أراضي المنطقة A قسراً.

وتشمل حدود المساحة التي يرسمها أريئيل في خطته، القرى الفلسطينية حزما، عناتا، العيزرية وأبو ديس في الغرب، والتلال المطلة على وادي الأردن إلى الشرق، وادي القلط في الشمال، ووادي قدرون، وغور هوركانيا في الجنوب. وكتب أريئيل في خطته أنه “يعيش في المنطقة الكثير من البدو الذين يعملون في زراعة الأرض” – ما يفند تماماً مزاعم دوائر المستوطنين، بأن البدو سيطروا فجأة على الأرض ولم يظهروا فيها إلا مؤخراً. لكن الوزير اقترح حلاً في حينه، جاء فيه: “بما أن المنطقة تستخدم للأغراض العسكرية ويخدم جزء كبير من العمل فيه، المؤسسة الأمنية، يجب إغلاق المنطقة أمام البدو وإجلائهم منها”.

وتم العثور على الوثيقة من قبل يارون عوفاديا، في أرشيف “كفار أدوميم”، في اطار تأليفه لكتاب عن “صحراء يهودا”. وكتب عوفاديا أطروحة الدكتوراه على قبيلة الجهالين، التي عاشت في منطقة خان الأحمر. وكتب أريئيل عن المنطقة التي تعتبر احتياطي الأراضي للبناء والصناعة والزراعة والرعي للبلدات والقرى الفلسطينية شرق بيت لحم والقدس ورام الله، أنه “بما أن المنطقة خالية من الاستيطان، يمكن اليوم تخطيطها بكاملها. هناك بلدة عربية حضرية/ ريفية، تنتشر بوتيرة مذهلة على طول الطريق من القدس إلى الشرق … يجب وقف هذا الانتشار فوراً”.

وتشمل الحلول التي طرحها أرييل: بناء أحياء حضرية تشكل جزءا من القدس، و”الإغلاق الإداري لمنطقة القرى العربية بواسطة خطة مناسبة”. وفي مصطلح “الإغلاق الإداري بواسطة خطة مناسبة”، يمكن العثور على بذرة الواقع الذي رسخته الاتفاقية المرحلية (أوسلو 2) في عام 1995، عندما قسمت الضفة الغربية بشكل مصطنع إلى مناطق إدارية فلسطينية، المناطق A و B، ومنطقة إدارية إسرائيلية في معظم مناطق الضفة الغربية – المنطقة C. وهكذا تولدت الجيوب الفلسطينية المحدودة والمقيدة من حيث المساحة المسموح لها بالتطور فيها، داخل الفضاء اليهودي.

مقترحات تحققت
على ما يبدو، تمت كتابة الخطة بين نهاية عام 1978 وبداية عام 1979، ووفقا لما يتذكره اريئيل، فقد تم تحويلها إلى رئيس فرع التخطيط في الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت، الجنرال أبراهام تمير. ويكتب أريئيل: “نحن نجلس منذ ثلاث سنوات في المستوطنة القائمة في ميشور أدوميم”. ويقصد بذلك نواة المستوطنين التي تم عرضها كمعسكر عمل بالقرب من منطقة ميشور أدوميم الصناعية، والتي بدأ بناؤها في عام 1975. وحتى قبل بناء معاليه أدوميم أ رسمياً، اقترح أريئيل بناء “معاليه أدوميم ب” – كفار أدوميم ، التي أقيمت في سبتمبر 1979.

وقد تحققت مقترحات أخرى طرحها أريئيل: توسيع وتعبيد طرق (ليس كلها) لتقصير وقت السفر إلى القدس، إعلان وادي القلط كمحمية طبيعية. ووفقاً لرؤية أريئيل عن “منطقة أدوميم”، فإن مساحة نفوذ معاليه أدوميم وحدها – دون جميع المستوطنات التابعة لها – تبلغ حوالي 48 ألف دونم (من أجل المقارنة، تبلغ منطقة نفوذ تل أبيب 51،000 دونم).

لقد تم بالفعل طرد بعض العائلات البدوية من قبيلة الجهالين من أماكن إقامتهم في عامي 1977 و1980 لصالح مستوطنة معاليه أدوميم. وفي عام 1994، صدرت أوامر إخلاء ضد عشرات العائلات البدوية الأخرى وتم تنفيذ طردها في أواخر التسعينيات، بموافقة المحكمة العليا، لكن آلاف البدو وقطعانهم بقوا في المنطقة، وإن كان ذلك في ظروف نزداد صعوبة، لأن مناطق إطلاق النيران والمستوطنات والطرق قلصت مناطق الرعي الخاصة بهم، وحصولهم على الماء.

منذ بداية العقد الأول من القرن الحالي، كانت الإدارة المدنية تخطط لإخلاء جميع البدو في المنطقة، وتركيزهم بالقوة في المدن الدائمة. وفي السنوات العشر الأخيرة، كانت عناصر مثل المنظمة اليمينية “رجافيم” واللجنة الفرعية المعنية بشؤون الاستيطان في لجنة شؤون الخارجية والأمن البرلمانية، تضغط من أجل إخلاء جميع البدو من المنطقة بواسطة تنفيذ أوامر هدم ضد مبانيهم السكنية البسيطة وحظائر أغنامهم. وكانت مستوطنة كفار أدوميم، التي أسسها أريئيل ويعيش فيها حتى يومنا هذا، من بين المؤيدين الرئيسيين لهدم قرية خان الأحمر ومدرسة المبنية من الإطارات.

خطة قديمة
من المغري عرض اقتراح أريئيل قبل 40 سنة، كمثال على التصميم الشخصي والسياسي، الذي يعتبر سمة مميزة لكثير من النشطاء الآخرين في الصهيونية الدينية، والتي أصبحت ممكنة بعد فوز الليكود في انتخابات عام 1977. لكن حكومة رابين الأولى، كانت أول حكومة قررت بناء منطقة صناعية في خان الأحمر، تخدم القدس، على مساحة 4.500 دونم.

في عام 1975، قررت حكومة الاحتلال مصادرة حوالي 30 ألف دونم من القرى والبلدات الفلسطينية في المنطقة، وبناء مستوطنة تحت غطاء معسكر عمل للمنطقة الصناعية. وفي دراسة كتبها نير شليف من جمعية “بمكوم”، والتي نشرت بالتعاون مع بتسيلم، يلاحظ أن شلومو كوهين، الذي عمل مديرا لمنطقة القدس في وزارة الإسكان، خلال إنشاء معاليه أدوميم في عام 1975، قال إن الهدف من إقامتها “كان سياسيا… كانت هناك حاجة لإغلاق مداخل القدس أمام الخطر الأردني”.ومع ذلك، إذا كان الهدف سياسياً، فمن الواضح أن ما قصده كوهين هو ليس الخطر العسكري، بل الزيادة الديموغرافية التي تتطلب بناء واسع النطاق.

لقد بدأت الخطط لإنشاء معاليه أدوميم خلال فترة حكومة غولدا مئير، لكن الوزير يسرائيل غاليلي نصح الصحفي حجاي أشيد من صحيفة “دفار” بأنه من الأفضل ألا تتعامل الصحافة مع هذه المسألة “المحمسة والمثيرة للاهتمام”، لأن “هذا قد يسبب ضررًا”.

لقد تعاملت حكومتا مئير ورابين مع المستوطنة العتيدة كجزء من الفضاء الوظيفي للقدس. وخلال فترة حكومة رابين الثانية، في فترة أوسلو، تم طرد بدو من المنطقة، بروح اقتراح أريئيل. وفي ظل حكومة مئير، جليلي وموشيه ديان، بشكل خاص، صدر في عام 1971، الأمر العسكري رقم 418، الذي أدخل تغييرات متطرفة في نظام التخطيط في الضفة الغربية. وصادر الأمر من المجالس المحلية الفلسطينية حقوقها في التخطيط والبناء.

وكما ورد في دراسة أخرى أجرتها “بمكوم”، هكذا تم تصميم الإطار القانوني للفصل بين نظام التخطيط الضيق والمقيّد، الذي يخص الفلسطينيين، والنظام السخي والمشجع، الذي يخص المستوطنات. لقد رفض نظام التخطيط المشوه هذا استيعاب المجتمعات البدوية المخضرمة التي طُرد سكانها من النقب بعد عام 1948، والتي عاشت في المنطقة قبل فترة طويلة من إنشاء المستوطنات.

لقد نجحت حصة الأسد من اقتراح أريئيل بأن تكون حلقة في سلسلة من الخطط والأفكار التي كانت لا تزال سارية المفعول خلال فترة حكومة المعراخ، والتي تم دفعها بواسطة مخططات بنية تحتية بيروقراطية لإقامة المستوطنات، والتي ترجع إلى ما قبل عام 1948. واليوم، في ظل الحكومة التي ينشط فيها حزب أريئيل بشكل فاعل، يصبح الطرد الصريح وغير الخفي للفلسطينيين، ممكنا. لكن “حل” طرد الفلسطينيين، أو “الإخلاء”، بعبارة مغسولة، ليس غريباً على إسرائيل وليس اختراعاً لحزب البيت اليهودي. فعمليات الترحيل الجماعي للفلسطينيين لم تحدث في عام 1948 فحسب، بل بطرق مخفية وخفية، عسكرية وبيروقراطية، منذ عام 1967 فصاعداً، من قبل حكومات المعراخ والعمل.