الرئيسية / مناطق 48 / أكثر من عشرين ألف فلسطيني يعودون إلى قريتي الكويكات وعمقا

أكثر من عشرين ألف فلسطيني يعودون إلى قريتي الكويكات وعمقا

شهدت مسيرة العودة الخامسة عشرة في الداخل الفلسطيني، اليوم الخميس، مشاركة جماهيرية واسعة فاقت العشرين ألف مشارك من مختلف البلدات العربية في الجليل والمثلث والنقب والساحل، وبمشاركة ممثلين عن العديد من القوى اليهودية غير الصهيونية والمتضامنين الأجانب الذين انطلقوا من دوار جمال عبد الناصر في قرية أبو سنان إلى قريتي الكويكات وعمقا المهجرتين لتختتم في مهرجان خطابي فني.
 
فلسطين ونبض شوارعها
هتف المشاركون في المسيرة، خصوصًا الجيل الشبابي الذي كان له الحضور الأبرز هتافات فلسطين ونبض شوارعها في كل مكان، هتفوا حلم للاجئين بالعودة والأسرى بالحريةـ هتفوا القدس وحيفا ويافا، هتفوا ضد الاحتلال والحصار وضد المفاوضات العبثية والتنسيق الأمني، هتفوا للوحدة الوطنية التي تجلت في هذه المسيرة من خلال غياب المظاهر الحزبية إذ توحدت الجموع التي امتلأت بها ساحة المهرجان تحت راية العودة الى فلسطين..كل فلسطين.
 
استقبل العائدون الى أراضي الكويكات وعمقا بالأغاني الوطنية، لتفتتح من بعدها عريفة الحفل الإعلامية ديما الجمل أبو أسعد المهرجان قائلة: “اليوم هو أكبر تأكيد وإثبات على وحدتنا الوطنية في الداخل عندما نرى هذا المشهد المهيب في يوم ذاكرتنا الجماعية، لنقول إنا باقون لنستقبل العائدين، ولنقول أيضًا إن يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا، ونقول أن انكار النكبة هو كإنكار المحرقة ولا بد من الاعتراف الاخلاقي والقانوني عن فعل النكبة المتمثل بعودة اللاجئين”.
 
ستبقى أجراسنا تقرع
وتحدث بعدها رئيس مجلس محلي كفر ياسيف عوني توما ممثلا لجنة المتابعة للجماهير العربية بعد الوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء فلسطين والأمة العربية قائلا: “أجراس العودة ما زالت تقرع منذ اربعة وستون عاما، لكن لا احد يسمع لحقنا الشرعي في العودة، والضمير العالمي نائم إزائنا، هذا الضمير الذي يتحرك فقط من أجل مصالحه الإستراتيجية، لكننا نؤكد أن حقنا هذا لا يسقط بالتقادم وستظل أجراس العودة تقرع، وفي نفس الوقت نحمل اسرائيل المسؤولية الكاملة عن الغبن التاريخي بحقنا وعدم تنفيذها لقرارات الشرعية الدولية”.
 
كلمة اللجنة الشعبية لأهالي قريتي الكويكات وعمقا ألقاها اديب نصرة الذي رحب بالجماهير العربية على أراضي القريتين الهجرتين قائلا: “مسيرة العودة تعني لنا التأكيد على الثوابت منذ زمن الآباء والأجداد ونحن بدورنا نمررها للأجيال القادمة لتظل قضيتنا الإنسانية مشتعلة” مضيفًا “في نفس الوقت نقول أنه لا يوجد لأحد الحق التنازل عن حق العودة مهما كان، كما لا يحق لأحد أن يتفاوض بأسمهم”.
 
أيار الممزوج بالأسى
وبعث الكاتب الفلسطيني المهجر علي شناعة من مخيم عين الحلوة كلمة مسجلة باسم مهجري الشتات تحدث فيها عن جمال شهر أيار في الوطن كما حدثه الآباء والأجداد قائلا: “شهر أيار كان من أجمل أشهر السنة، لكنه اليوم ممزوج بالحزن والأسى في ظل التهجير واللجوء فكم أيار مضى علينا وبعد سيمضي ونحن بعيدون عن فلسيطن متجرعين آلام التشرد والتخاذل العربي” مضيفًا “نحن بدورنا نرسم لأطفالنا وخارطة فلسطين من النهر للبحر ومن راس الناقورة الى ام الرشاراش”.
 
الأسرى في المسيرة
وكان للأسرى من داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي الذين كانوا حاضرين وبقوة في المسيرة من خلال الشعارات وصورهم المرفوعة خصوصًا أنّهم يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، كلمة خاصة للمهرجان باسم أسرى الداخل “نريد دعمكم الجماهيري والشعبي المحلي والعربي والدولي، فنضالكم هو نضالنا ونضالنا هو من نضالكم، والجماهير التي استطاعت على المحافظة على بقائها وتطورها في بلادها وعلى هويتها قادرة أيضا عندما تقرر، تحرير أبنائها في السجون، فمعركتنا معركة وجود متواصلة وثقافتنا ثقافة الكفاح لمشاريع التهويد ونهب الوطن”.
 
وعن جهود لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين في تطوير الارتقاء بمسيرة العودة سنويًا وتطويرها تحدث الناشطة نورا نصرة كلمة باسم الجمعية عن نشاط الجمعية في الحفاظ على قضية المهرجين وسعيها للمزيد من النشاطات.
 
الصهيونية هي الخطر
وكانت الكلمة الختامية للناشطة في جمعية زوخروت موران بريد التي عبرت عن سعادتها لوجودها بين هذه الجماهير، لتقص لهم قصتها كيف تقوم المؤسسة الاسرائيلية بتربية الطلاب اليهود على نفي الاخر ونكران وجوده وتاريخه كجزء من مشروع الحركة الصهيونية مشيرة إلا انها انعتقت من هذه الافكار الخطيرة، مؤكدة أنه لا مساواة تامة بين الشعبين ما لم يتنازل الاسرائيليون عن امتيازات هي نفسها تحصل عليها اليوم، معبرة عن املها في تحقيق حلم العودة الذي هو حلمها، وقالت إنّ منظمة “زوخروت” تسعى لأنّ تترجم مشروع العودة إلى مشاريع عملية قابلة للتطبيق.
 
فن وثقافة وتراث
وشارك في الفقرة الفنية كل من الزجال الشعبي شحادة خوري مقدما فقرة زجلية خاصة لهذه المناسبة، وقدمت أيضا الفنانة دلال أبو آمنة مجموعة من الاغاني الوطنية التي ألهبت الجمهور الذي ظل يطالبها بالمزيد ليختتم المهرجان بالشعر مع الشاعرة أسماء عزايزة التي قدمت مجموعة من قصائدها.
 
وكان لافتا في مسيرة العودة هذا العام التنظيم العالي للمسيرة، والجانب الثقافي أيضا من خلال خيم لفعاليات ومعارض مختلفة شارك فيها كل من “جمعية الثقافة العربية” و “جمعية ذاكرات” و “جمعية بلدنا” و “المؤسسة العربية لحقوق الأنسان” وفعاليات أخرى، كما عرض كتب وأكل شعبي وتطريز فلسطيني ومعرض صور للنكبة للمصورة دارين طاطور، وورشة فنية مع الفنانة رنا بشارة وغيرها.
 
يُشار الى أن بعض الصبية من أهالي مستوطنة “بيت هعيمك” المقامة على أراضي القريتين المهجرتين حاولوا استفزاز المشاركين من خلال وضع أغاني باللغة العبرية ورفع أعلام اسرائيل قبالة المسيرة.